بحث جديد لعضو هيئة التدريس وطالب بالجامعة الأمريكية بالقاهرة

كتب/ فتحى السايح

 

قام الدكتور مصطفى يوسف الأستاذ المساعد لعلوم وهندسة المواد الحاسوبية في قسم الهندسة الميكانيكية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ومحمد عبد الله والذي تخرج حديثا من الجامعة بتخصص مزدوج في الهندسة الميكانيكية والفيزياء، بنشر بحث جديد في مجلة الفيزياء المرموقة Physical Review Materials حول تقنية مبتكرة تجعل من السيراميك أكثر متانة. عمل يوسف وعبد الله على تحديد نموذج يوضح كيف تتحرك شوائب معينة في السيراميك عند تعرضها للمجالات الكهربائية. ويقول يوسف: “لقد جمعنا نماذج سابقة من الأبحاث بدءًا من الأربعينيات وحتى عام 2020 وقمنا بعمل محاكاة حاسوبية – حيث قمنا بتطبيق المجال الكهربائي على قطعة صغيرة من السيراميك على الكمبيوتر، ورأينا كيف تتحرك الشوائب.”
يقول يوسف: “نحن فخورون للغاية بالنشر في هذه المجلة العلمية المصنفة Q1 بمعامل تأثير

[Impact 3.99] وهي جزء من سلسلة مجلة Physical Review التي يتم الإشارة بأبحاثها بشكل دائم في جوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء.” وتعد مجلات Q1 في فئة ال25٪ الأعلى في المجلات في مجال الأبحاث.

يقوم يوسف وطلابه في المحاضرات بدراسة المواد المختلفة وخصائصها باستخدام المحاكاة والنمذجة والنظرية. وأجرى يوسف من قبل بحثًا حول مشكلة ذات صلة في عام 2017 خلال أبحاث ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

قام يوسف وعبد الله بتقييم الخمس نماذج الموجودة بالفعل من 1949 إلى 2020 بعناية حتى يتمكنا من تحديد النموذج الأفضل. وفي بعض الأحيان، استغرقت عمليات المحاكاة شهورًا حتى نهايتها، وتعين عليهما البدء من جديد في حال وجود أخطاء في برنامجهما الحاسوبي.

ظهر في الأبحاث السابقة أن الفجوات الهوائية في قطعة من السيراميك تم التخلص منها عند إدخالها في مجالات كهربائية كبيرة، مما يجعل المادة أكثر كثافة ومتانة. يقول يوسف: “عادة ما تستخدم درجات حرارة عالية جدًا باستخدام الأفران في عملية تسمى التلبيد أو التصليد ولكنها عملية مكلفة للغاية. وتوجد محاوات لإيجاد بدائل أكثر فعالية من حيث التكلفة “.وتوجد تقنية أخرى وهي تلبيد الفلاش والتي تعد بديلا واعدا، حيث تنجح في تكثيف مواد السيراميك بشكل أسرع وتتطلب حرارة أقل من التلبيد التقليدي. وتُستخدم المجالات الكهربائية العالية أيضًا لتخزين المعلومات لأنواع جديدة من بطاقات ذاكرة الوصول العشوائي لأجهزة الكمبيوتر مما يزيد من إمكانات سرعة الذاكرة.

التقى يوسف وعبد الله في 2018 عندما درس الأخير مادة الأساليب العددية التي يقوم بتدريسها يوسف، واستمرا في هذا المجال الدراسي في عام 2019. يقول عبد الله: “نما لدي تقديرا بمدى تأثير تحسين المواد على أداء الأجهزة أو على إنشاء أجهزة جديدة. لذلك بعد نحو 7 أو 8 شهور من انتهاء المحاضرات اتصلت بالدكتور مصطفى لإجراء بحث كمساعد بحثى في هذا المجال.”

يقول عبد الله: “أحد الأشياء التي اكتشفتها خلال هذا الوقت هو أن البحث عملية تكرارية. غالبًا لا ينجح الأمر على الفور، لذلك علينا أن نكون مرنين وأن نكون قادرين على التكيف.”

وأعرب يوسف عن إعجابه بالصبر الذي أبداه عبد الله طوال العملية، خاصة وأنه كان لايزال طالبا جامعيا. يقول يوسف: “يحتاج العديد من الطلاب الجامعيين لرؤية نتائج فورية، بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، ولكن محمد كان صبورا. وأعتقد أن الصبر صفة رئيسية لتقديم بحث جيد.” وشملت التحديات الأخرى توفير الموارد اللازمة لأبحاثهم والاستمرار خلال جائحة الكورونا. يقول يوسف: “تحتاج هذه المحاكاة إلى الكثير من القوة الحسابية، كما أن مواردنا كانت محدودة للغاية. وأثرت الجائحة أيضا على الوقت الذي استغرقناه في البحث للتنسيق ودراسة تشغيل سير العمل.”

حتى بعد أن أنهى الاثنان بحثهما، واجها ما وصفه يوسف بأنه مراجعة “صارمة للغاية” من المجلة الأكاديمية. يقول يوسف أن المراجعة صارمة للغاية لدرجة أن مجلة Physical Review انتقدت بشدة ورقة كتبها ألبرت أينشتاين في القرن العشرين، مما دفع الفيزيائي إلى التوقف عن تقديم عمله إلى المجلة.

بالإضافة إلى فخرهما بعملهما، يأمل يوسف وعبد الله أيضًا أن يلهم عملهما الآخرين، وخاصة طلاب المرحلة الجامعية الأولى، في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وخارجها لإجراء أبحاثهم الخاصة في هذا المجال.

يقول يوسف: “نحن بحاجة إلى مثل هذه الدفعة القوية لتعزيز البحث الجامعي، فطلابنا الجامعيون لديهم القدرة على إجراء أبحاث عالية الجودة – ولا يتطلب الأمر سوى القليل من الصبر.”

يقول عبد الله، والذي يدرس الآن للحصول على درجة الماجستير في كلية الفنون التطبيقية الفيدرالية في لوزا ن بسويسرا إنه ممتن للفرصة والتوجيهات التي قدمها له يوسف.

ويواصل يوسف قيادة طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة في هذا المجال، حيث يقوم طالبين من طلاب الدراسات العليا باستكمال الأبحاث التي قام بها بمشاركة عبد الله.

زر الذهاب إلى الأعلى