عارف / الشركات تتحوط ضد التضخم “المستورد” بتصنيع مدخلات الإنتاج محليًا

كتب/ ايمان محمود

 

عارف: التصنيع المحلى يقلل آثار التقلبات العالمية حفزت الزيادة العالمية فى أسعار بعض مدخلات الإنتاج

عالميًا عددا كبيرا من الشركات على التحوط ضد التقلبات السعرية أو ما يعرف بـ “التضخم المستورد” عبر التوجه نحو التصنيع المحلي، وذلك فى محاولة لخفض تكلفة الإنتاج وزيادة القدرة على المنافسة فى الأسواق العالمية.

وأكد عدد من الصناع والمستثمرين، أن زيادة تكلفة الشحن وارتفاع أسعار الوقود عالميًا امتص جميع المميزات التي كانت تتمتع بها المكونات المستوردة ، لذلك فإن مساندة الدولة للشركات وتمكينها من سد الفجوة بين الاستيراد والتصنيع سينعكس بالإيجاب على السوق المصري وسيحد من ارتفاع معدل التضخم.

وارتفع معدل التضخم السنوي لمصر في سبتمبر الماضى إلى 8% مقابل 6.4% في أغسطس الماضي، كما ارتفع معدل التضخم العام السنوي إلى 6.6% خلال سبتمبر مقابل 5.7% في أغسطس.

وقال المهندس سمير عارف رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان، ورئيس شركة الأهرام للكوالين، إن الزيادات السعرية الكبيرة التى يشهدها السوق العالمي فى جميع المنتجات لا يعرف تفسيرها بعد ولا إلى أى مدى ستظل قائمة.

قسيس: خطوة للمحافظة على حركة العرض والطلب فى السوق المحلي

وأضاف عارف أن معظم الشركات التي كانت تعتمد على استيراد مستلزمات التصنيع، لجأت إلى تصنيع احتياجاتها من تلك المستلزمات محليًا وذلك رغبة فى البحث عن سعر منخفض وضمان التوريد فى حال حدوث أي تقلبات جديدة فى السوق العالمي.

ولفت إلى أن جائحة كورونا غيرت السياسة التصنيعية لعدد كبير من الشركات التي كانت تعتمد على استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج، ثم توقفت لفترة لحين البحث عن مصادر محلية بعد إغلاق المصانع العالمية بسبب التداعيات السلبية الناتجة عن الجائحة.

وأوضح عارف أن شركته رفعت نسبة المكون المحلي فى منتجاتها إلى 85% ومن المتوقع أن تصل إلى 100% خلال العام المقبل بدعم من التقنيات والتكنولوجيا الجديدة المستهدف توطينها فى التوسعات الحالية.وتستهدف شركة الأهرام لنظم الأمان، المتخصصة في تصنيع الكوالين، الوصول بطاقتها الإنتاجية إلى 12 مليون كالون بنهاية العام الجاري بزيادة 30 % عن العام الماضي.

وقال المهندس هاني قسيس رئيس مجلس الأعمال المصري الأمريكي سابقًا، ورئيس شركة مصر للصناعة والتجارة “مينترا”، إن تحوط الشركات ضد التقلبات السعرية فى السوق العالمي بات أمرًا ضروريًا لضمان استمرار عملية التصنيع والانتاج خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن الشركات الكبيرة عالميا تستخدم التحوط لتقليل المخاطر سواء فى سوق المال أو السلع، ولجوء المصانع إلى تلك الآلية سيعمل على تعزيز القدرات التنافسية للمنتجات ويعزيز نسب المكون المحلى فى المنتج المصري.

وأوضح أن السوق المصري لم تظهر عليه أي تغيرات سعرية فى مدخلات الإنتاج، خاصة أسعار الطاقة، رغم زيادتها عالميًا، بالإضافة إلى ثبات سعر الفائدة وتوفير تمويلات بفوائد مخفضة وهو الأمر الذي يعد حافزا مشجعا لعمل القطاع.

عامر: الشركات لديها مخزون يكفي 3 أشهر والبحث عن مصادر محلية يعزز قدرتها التنافسية

وتبيع الحكومة الغاز للمصانع كثيفة الاستهلاك بسعر 4.5 دولار للمليون وحدةحرارية، بعد تخفيضه مرتين خلال 12 شهراً، الأولى كانت فى أكتوبر من عام 2019، واستهدفت المصانع كثيفة الاستهلاك، والثانية فى مارس عام 2020 ضمن حزمة تحفيزية للقطاع الخاص لمساعدته على اجتياز أعباء أزمة فيروس «كورونا».

وذكر أن نسبة المكون المحلي فى منتجات مينترا وصلت إلى 70% وتدرس الشركة توفير بعض مكونات التصنيع محليًا عن طريق تحقيق التكامل بين جميع قطاعتها التصنيعية.

وقال المهندس محمد فرج عامر رئيس مجموعة فرج الله للصناعات الغذائية، إن مصر مؤهلة خلال الفترة الحالية لتوطين الصناعات التحويلية، والوسيطة وذلك عن طريق توجيه المشروعات الصغيرة إلى الدخول فيها.

وأوضح أن الشركات العاملة فى التصنيع لديها مخزون لا يقل عن 3 شهور من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وبالتالي فإن معظم الشركات أمامها فترة للبحث عن بديل داخل السوق المحلي وهو ما سيجعلها تتأقلم مع التقلبات الخارجية وتوفر احتياجات مصانعها محليًا.

هلال: مطالب للشركات باستغلال تلك الفترة فى اختراق الأسواق الخارجية

وذكر أن التقلبات التي شهدها السوق منذ العام الماضي، دفعت الشركة إلى تأمين احتياجاتها من السوق المحلي أو تحقيق فكرة التكامل التصنيعي، وهو تصنيع كل ما يخص العملية الإنتاجية بداية من المنتجات الوسيطة وحتى مواد التعبئة والتغليف.وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية في منطقة اليورو بأسرع وتيرة منذ العام 2008، وأفادت وكالة الإحصاءات الرسمية التابعة للاتحاد الأوروبي «يوروستات» بأن التضخم في منطقة اليورو وصل إلى 3.4% على أساس سنوي، فيما ازدادت أسعار الطاقة بنسبة 17.4%.

وقال الدكتور محرم هلال رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، إن استمرار الحكومة فى دعم السوق المحلي من خلال توفير مصادر إنتاج رخيصة وتحريك القوي الشرائية عن طريق المبادرات سيسهم فى جذب الصناعات الوسيطة إلى السوق المصري.

وناشد هلال الصناع والمستثمرين لاستغلال تلك الفترة فى اختراق الأسواق التصديرية بمنتجاتهم، ومشاركة المشروعات الصغيرة فى تصنيع احتياجاتهم من السلع الوسيطة

زر الذهاب إلى الأعلى